أحمد بن محمد مسكويه الرازي

315

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

خاتمة الحمد للّه الذي وفقني لدراسة علم من أعلام الحكمة والأخلاق ، والنقد والبيان ، ألا وهو أبي علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه ، وإلى تحقيق كتابه « تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق » وقد سعدت برفقة عالم من علماء الأخلاق ، مبتكر النظرية الأخلاقية الفريدة ولا غرو فهي نظرية إسلامية أصيلة . نابغة من الوجدان الإنساني ، والضمير الواعي ، ومستوحاة من التراث الأصيل ، والتجارب العلمية والعملية . جديرة بأن تدرّس وتحلّل ، وتحقّق ، وتوثّق ، لتزداد جلاء ووضوحا لينتفع بها الدارسون والباحثون وعامّة الناس ، وكم كنت معجبا بهذه الشخصيّة العلمية المتميزة بالذكاء الحاد ، والقريحة الوقّادة ، والعبقرية الفذة ، والذوق المثقف ، والثقافة الواسعة ، والحس المرهف . وازداد إعجابي وإكباري لشخصية مسكويه ، في قوّة شخصيّته ، وأمانته العلمية ، ومقدرته الفائقة في تحليل النصوص الإغريقية والإسلامية ، والموازنات الأدبيّة ، والاستيعاب الكامل لمناهج النقد ، وصبها في قالب جديد ، ونظرية بديعة أكسبها قوّة وجدة وطرافة ، وطبعها بطابع الأصالة والإبتكار ، والاستقراء لمناهج الحكماء في التصوير والإبداع كما هو مدوّن في كتابه « تهذيب الاخلاق » ، الذي يمثل قمة الإبداع الأخلاقي في الدراسات الإنسانية .